العبث وأيامه !!
العبث
وأيامه !!
مينا كرم يكتب ..
بعيدا عن كل التعريفات الفلسفية واللغوية المعقدة لتعريف العبث فأنه ببساطة شديدة هو الصراع بين كل
الاشياء الغير منطقية والغير معقولة التي تحدث طول الوقت في العالم و بين رغبة
الانسان – المحدودة للاسف – في فهم وادراك كل الامور
المحيطة به بوضوح وصفاء , وايضا لان حنين و حلم الانسان كان وسيظل ان يكون خالداً
ولكنه يصطدم بمعضلة الموت العبثية خاصة التي تأتي فجأة بدون مقدمات او منطق كحادث
طريق لا معني و مبرر له !! او الذهاب للنوم وعدم الاستيقاظ !! او بظهور فيروس
يهدد البشرية بالفناء بغتة !! أو اي من هذه الاسباب والهراء الكثير المحيط التي
تجعل للحياة نهاية غير منطقية فجأة !! وتجعل العالم كأنه سؤال محير لا اجابة شافية
له !! والبحث عن المعني كرحلة في متاهة لانهائية كبيرة او كما يقول الفيلسوف الوجودى الشهير «البير كامي»
- نوع من الملل، نوع من السأم، نوع من النفور، شيء ما حزين يستولى على كيان
الإنسان فيشل هذه الآلة عن دورانها المعهود، ويطرح على ذهنه السؤال عن جدوى هذا السعي،
ومغزى هذه الحياة , الصمت الذى يتضح فيه كل شيء وتخرج فيه كل الاسئلة التي لا يوجد
اجابة نهائية لتخرج لسانها للجميع .
اذن كيف نواجه هذا العبث القدري المحتوم علينا ؟ و كيف نكتشف المعني من
حياتنا ؟
أهو التمرد والتحدي علي كل الاوضاع القائمة والثوابت والمرجعيات بعد وعي
نسبي للواقع المحيط ولكن ماذا فعل التمرد
ب " سيزيف " الذي تمرد علي الالهة فدخل في دائرة عبثية اعمق !!
أهي اللامبالاة والتجاهل حلا في مواجهة
هذا الكون البارد والغير مبالِ بسعينا من أجل المعنى , ولكن من يكون واعيا
ويسأل مثل هذه الاسئلة لا يستطيع تبني اللامبالاة منهجا دائما بفضل بركان الاسئلة
التي يعصر ذهنه دائما !!
لعل الاستسلام يكون مجدياً والسير مع تيارات غيبية محيطة بنا تحاول انقاذ ما تبقي
بمسكنات ايمانية تعترف بصعوبة الحياة دون علاج و تعد بحياة أخري أفضل ؟! ولكن ماذا
لو كان ذلك فقط مسكنات اختلقها البشر في محاولات سعيه للخلود وليست علاجأ !!
اذن " كل شيئ مباح ومسموح " ولنفعل ما يحلو لنا بدون قيود او
ضوابط لعلنا ننجو من الدائرة المفرغة المحيطة , الا ان هذا النداء يحملُ من المعاناة
و الألمِ أكثرَ ما يحملُ من الفرحِ و السعادةِ وكما يقول كامو ايضا : " إن العبث لا يوصي بالجريمة لأنها
عملٌ صبيانيٌّ تافهٌ و سخيفٌ، و الندم لا جدوى منه " ويتحول لدائرة مفرغة
جديدة مملة فقط بأطار مختلف !!
ربما هو الضحك !! نعم الضحك كما قال انسي
الحاج : "
وأعظم ما تستيعه يارفيقي هو الضحك .. من هذا الفخ الذي خلاصه فخ " !!
كلها أمور
صائبة او خاطئة في مواجهة كل العبث المحيط .. لست ادري !!
http://alahalygate.com/?p=109564

تعليقات
إرسال تعليق