حكومة مدبولي في الميزان
حكومة مدبولي في الميزان
مينا كرم يكتب ..
هل قدمت حكومة مدبولي اوراق اعتمادها رسميا للشعب المصري كحكومة قادرة علي
ادارة الازمات ؟
كيف سيكون اداؤها اذا استفحل الوباء في الجسد المصري ؟
ما الذي حدث بعد ان كنا نغرق في شبر مياه في مجرد حادث عبارة او احتراق
قطار او قليل من الامطار ؟
هل ما حدث يمكن ان ينقذ بنك القاهرة من البيع والخصخصة ؟ ويعيد للمنظومة
الطبية في مصر مخصصات مالية قوية من ميزانية الدولة في السنوات المقبلة ؟
لماذا اتفق المؤيدون والمعارضون علي تأييد الحكومة؟
لماذا لم تكن بيانات واحصائيات العمالة الغير منتظمة جاهزة ؟ وغيرها من
الاحصائيات الاجتماعية حتي نكون مستعدين لاي متغيرات ؟
اسئلة كثيرة باتت تلوح في الافق خاصة بعد الاجماع الكبير من المؤيدين
والمعارضين علي حد السواء للاجراءات والتدابير الاحترازية التي اتخذتها الحكومة
المصرية لاحتواء ازمة وباء كورونا وهو ما جعل الامور حتي الان ونحن في الاسبوع
العاشر من ظهور اول اصابة بمصر في افضل حال – رغم تزايد الاعداد - مقارنة بما جري في دول أخري كثيرة بعضها اكثر
تقدما من مصر , ولعل اللافت للنظر في اداء الدولة المصرية في هذه الازمة هو :
اولا : هدوء الاعصاب والحكمة في التصرف والخروج دائما بتصريحات هادئة و مطمئنة
للجميع منها تصريح الرئيس في لقاؤه مع قادة القوات المسلحة بان مصر مستعدة لكل
السيناريوهات المتوقعة و ذكر الكثير من الاستعدادات مع صور وفيديوهات توثق وتؤكد
هذه الاستعدادات وهو الامر الذي سقطت فيه حكومات دول عظمي من خلال عشوائية ترامب
الظاهرة للجميع وتصريحات رئيس وزراء بريطانيا " استعدوا لتوديع وفقد احبابكم
" او تصريحات رؤساء حكومات اخرين هددت شعوبها بتنفيذ خطة طب الحروب الذي ربما
يتخلي عن بعض المرضي لصالح مرضي فرص علاجهم افضل ... الخ .
ثانيا : تصاعد و تدرج الاجراءات الاحترازية للدولة للحفاظ علي صحة المواطنين
واقتصاد الدولة في نفس الوقت ومرونتها وظهر ذلك جليا في تمديد فترة الحظر اسبوعين
مع تأخير وقته ساعة اضافية لتخفيف التكدس
الحادث في وقت انصراف الموظفين وعودة المواطنين الي منازلهم ومن المتوقع عمل
تعديلات علي المواعيد خلال شهر رمضان .
ثالثا : قدمت حكومة مدبولي اوراق اعتمادها كحكومة قادرة علي ادارة الازمات بكفاءة
عالية وهو أمر غير معتاد علينا حيث كانت الحكومات السابقة تفشل في احتواء حادثة
قطار او عبارة أو بعض الامطار فنجد هذه الحكومة احتوت ازمة السيول الاخيرة الغير
مسبوقة في تاريخ مصر رغم ما ورثته من بنية تحتية متهالكة من عهد مبارك و الي الان
تسير بخطوات معتدلة واستباقية للازمة الحالية
ويكفي اننا برغم تخطي مصر لرقم ثلاث الالاف مصاب ولكنها لازالت تقتفي أثر
المخالطين للسيطرة علي الوضع بنجاح جيد , وفي الوقت التي كانت الحكومات المصرية
السابقة تكذب كما تتنفس تأتي هذه الحكومة بشفافية يومية في المعلومات وهو الامر
الذي لا يزال المصريين يتعاملون معه بحذر وعدم تصديق احيانا لعدم تعودهم علي ذلك
من حكوماتهم .
رابعا : بالنسبة للمساعدات الرمزية التي قدمتها مصر للصين ولايطاليا وللولايات
المتحدة الامريكية وربما لغيرها من الدول في الايام القادمة فاعتقد انها اما بدافع
انساني وحضاري محترم وتمهد لوضع مصر في خريطة العالم الجديدة بعد انتهاء الأزمة او
انها رهان علي ان البلاد اللي تفشي فيها المرض فرص وصولها لعلاج او للقاح ربما
تكون أقوي وبالتالي هذا يعطي اولوية لمصر- التي بادرت بتقديم الخير - في الحصول علي العلاج مستقبلا , وفي كل الاحوال
وايا كانت الدوافع فانه من المهم اولا استكمال كافة الادوات من كمامات وبدل واقية
ومطهرات للاطقم الطبية في مستشفيات مصر و تعزيز توزيع الكمامات علي المصريين في
المصالح الحكومية والخاصة والشوارع حتي لا يتذمر البعض او يعتقد انه يتم اعطاء
اولوية للخارج علي الشأن الداخلي .
خامسا : السؤال المتعلق بانه لماذا لم يكن هناك احصاء واضح للعمالة الغير منتظمة في
مصر فذلك لان الاعداد بطبيعة هذه العمالية تكون متغيرة وفي حالة ديناميكية دائمة
لذا كان قرار عمل تحديث للاعداد الواقعية حاليا من خلال تسجيل علي موقع اليكتروني
خاص بهذا الامر شيء جيد ونتمني ان يستمر النجاح في تنظيم عملية الصرف لهم في
الشهرين القادمين لمليون و400 الف منتفع.
سادسا : البنوك الوطنية المصرية أثبتت أنها كانت منقذ مهم واداة ناجحة في احتواء
الأزمة وتوفير تدفقات نقدية نافعة للدولة وللاقتصاد بشكل منتظم مما يجعلنا نطالب
الدولة باعادة النظر في عملية طرح اسهم بنك القاهرة للبيع والاحتفاظ به كبنك وطني
خالص , وتفاني القطاع الصحي حاليا يجعلنا نطالب الدولة ايضا برفع مخصصات الصحة
والبحث العلمي في موازنة الدولة العام القادم للارتقاء بالمنظومة الطبية في مصر.
التحديات كثيرة امام الجميع سواء علي الحكومة ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص
والمواطنين ونرجو أن يقوم الجميع بتقديم أوراق أعتماده بكونه جدير بالمسئولية الملقاة
علي عاتقه للخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة .

تعليقات
إرسال تعليق