هل انت شيوعي مستر شابلن ؟

هل انت شيوعي مستر شابلن ؟

مينا كرم يكتب ..

" وطني هو العالم كله وأشعر أنني استطيع أن أجد مأوي في أي مكان "


كانت هذه هي كلمات شارلي شابلن في عام 1952 وسط دموعه التي غلبته أمام حفاوة الجماهير بعد رفض السلطات الامريكية منحه تأشيرة دخول لأراضيها وتم طرده من وطن احتضن فنه طيلة 40 عاما وأضطر علي أثرها للهروب الي سويسرا حيث مات هناك , لاتهامه بالشيوعية استنادا الي تصريحاته في عام 1942 التي قال فيها :


 " اذا كنا نرغب في كسب الحرب العالمية واذا كنا نريد من روسيا ان تظهر لنا تعاونها الكامل فعلينا ان نتوقف عن شن الحملات ضد الشيوعيين "


كما كان لفيلمه المثير للجدل " المسيو فيردو " عام 1947 سببا أخر في اثبات تعاطفه مع الشيوعيين , ولم يشفع له فيلمه الساخر من هتلر " الديكتاتور " او انكاره في التحقيقات او شعبيته من تعرضه لهذه الاتهامات .

وفي أحد اطول تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي وبلغ 2063 صفحة بتاريخ 14 اكتوبر 1952 أعُتبر شابلن خطرا علي الامن القومي الامريكي حيث كان التقرير جزءا من تحقيقات تهدف الي ايقاف توغل الفكر الشيوعي في صناعة السينما الامريكية اثناء هوجة جوزيف ماكارثي النائب الجمهوري بمجلس الشيوخ انذاك الذي اثار الهلع والخوف في المجتمع الامريكي من جيش عملاء الاتحاد السوفيتي من الشيوعيين وبث سموم الكراهية ضد كل من يحمل افكار مختلفة بالمجتمع الامريكي , ولكن لم يمر عامين علي طرد شابلن حتي انكشف زيف جوزيف ماكارثي وقل تأييد الامريكيين له وتاكدوا انه غوغائي يوزع الاتهامات يمينا ويسارا بدون ادلة كافية , ولم تمر ثلاث سنوات أخري حتي مات وهو في ال 48 من عمره وحيدا مخزيا وتخلصت امريكا من المكارثية بعد ان دفعت ثمنا باهظا من سمعتها وعاد شابلن عام 1972 للحصول علي الاوسكار الامريكي عن مجمل اعماله وأقيم له تمثال بجوار تمثال وليم شكسبير في لندن عام 1981 تاركا ايقونة صعلوك السينما الصامتة الذي أحبه الملايين مثالا للاختلاف ولقصة الصعود من القاع للقمة ..

باتت تلك القصة ملهمة للعالم لمواجهة هؤلاء الذين يشيعون في العالم وباء الخوف والتفتيش في النيات والافكار واتهام الاخرين بالتخوين والعمالة علي التصريحات والعمالة واعتقادهم انهم وحدهم يملكون الحقيقة المطلقة , ولكن للاسف لم يصل الهام هذه القصة الي مصر بعد ولازلنا في اعقاب ثورتي يناير ويونيو يسعي النظام الحالي وابواقه الاعلامية وكتيبة منافقيه ان يعيش الوطن فوق صفيح ساخن اسمه الخوف .. الخوف من مواجهة الظلم والفساد والفقر واشاعة ان الفوضي والدمار هم البديل الاوحد .. الخوف من الاختلاف فكم من مرة نسمع تحت سمع وبصر الجميع كلمات من نوعية : " هو كويس رغم انه مسيحي " " اليساريين دول جماعة كفرة " ومانشيتات من عينة " حرق بيوت البهائيين في الشورانية " " بيت العائلة يتدخل لوقف بناء كنيسة في قرية ..... " ... الخوف من المعارضة وتخوينها وقتل المختلف معنويا ونفسيا واجتماعيا وبيع الامن والاستقرار الزائف بالغلاء والنظام الشمولي الذي يرتكز علي الصوت الواحد ..

انه ليس فقط خوف من الاختلاف او المعارضة

انه خوف من الحرية .

 

المقال علي موقع جريدة الاهالي 


        
 
http://alahalygate.com/?p=124269


تعليقات