تحطيم أصنام الحواجز العنصرية

 تحطيم اصنام الحواجز العنصرية

مينا كرم يكتب

قادتني ظروف عملي للبقاء كثيرا مؤخرا بقاهرة المعز وكالعادة وحيدا كصعلوك مهتم بالثقافة من الاقاليم متجول وسط صخب وضوضاء القاهرة ذهبت الي احد دور السينما النادرة في وسط البلد تهتم بعرض افلام المهرجانات التي تحمل طابع انساني وفلسفي بصرف االنظر عن مدي جماهيريتها والحقيقة ان نظرة واحدة الي رواد هذه السينما و رواد السينمات المجاورة التي تعرض منتجات السبكي توضح الفارق العميق  .

كان الفيلم المعروض فيلم فلسطيني اسمه فيلم 200 متر هو فيلم روائي طويل من إخراج أمين نايفة وإنتاج مي عودة يتناول الفيلم قصة عائلة فلسطينية فرقها جدار الفصل العنصري الإسرائيلي حيث صار الأب يسكن في الجانب الفلسطيني، والأم والأبناء في الجانب الإسرائيلي كلما يشتاقون لبعضهم يلوحون لبعضهم من الشرفات المطلة علي السور من الجانبين مع تبادل الاضاءات , في أحد الأيام يدخل أحد الأبناء المستشفى وهو لا يبعد سوى 200 مترًا عن والده. يحاول الأب الوصول إليه لكنه يحتاج للسفر في رحلة تهريب بشر الي الضفة الاخري تمتد لمئتي كيلو متر مليئة بالمخاطر والصعاب , صناع الفيلم تألقوا في انهم لم يفرطوا في جرعة الوطنية المعتادة في الافلام العربية بل استبدلوا ذلك بتصوير الواقع الحقيقي وهو الامر الذي عزز من وصول الرسالة ومنح مزيد من التعاطف مع القضية بدون مزايدات , كما انه ناقش وحطم اصنام الحواجز العنصرية في المجتمع الفلسطيني من خلال توضيح معاناة سكان الضفة الغربية بعد تشييد الجدار الاسرائيلي العازل الذي تم تشييده منذ 15 عام في انتقالهم للعمل بحثا عن الرزق الذي ضاق ويضطرهم احيانا للجوء لمغامرات تهريب البشر القاسية عبر الحواجز وأيضا في موضوعية الفيلم وانتقاده لعنصرية عرب 48 ميسوري الحال واطفالهم في المدارس المشتركة مع ابناء سكان الضفة الغربية المعدمين من العمال والطبقات الدنيا وأشار الي ان الاحتلال نجح في تقسيم الفلسطينيون انفسهم الي ضفة غربية وشرقية , قطاع غرة غير رام الله , عرب 48 والمختلفين عنهم .

اللغة السينمائية في الفيلم كانت عبقرية فحركة الكاميرا كان بها رائحة الاغتراب والحنين للوطن ومواقع التصوير كانت حقيقية في طولكرم وجنين ورام الله مع ضعف الامكانيات المالية ولك ان تتوقع معاناة التصوير في ظل احتلال اما عن التمثيل فكان بطل العمل الممثل الفلسطيني علي سليمان خامة وموهبة عالمية في الاداء والتعبيرات المناسبة لكل مشهد وموقف .
من قبل سقط حائط برلين الذي قسم المانيا الي شطرين شرقي شيوعي تحت نفوذ الاتحاد السوفيتي و غربي ليبرالي تحت وصاية أمريكا وبريطانيا بعد مرور 30 عام علي السور الاسمنتي المسلح ومهما طال بقاء جدار الفصل العنصري فمصيره مستقبلا الي زوال هو وكل اصنام حواجز واسوار الفصل والتمييز العنصري بين البشر التي تطل علينا بوجهها القبيح دوما وهي لا تستحق الا ان تذهب الي اعماق الجحيم
.

لمتابعة المقال من الموقع الاخباري لجريدة الاهالي المصرية

http://alahalygate.com/archives/137602


تعليقات